أحمد فارس الشدياق

190

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

حقّها أو يخطئ فيها ، وفي عنوان كتابه تعلّق عليه جلاجل من الألقاب الطّنّانة ، فيكتب له أنه من أعضاء جمعية كذا ، وملخّص كتاب كذا ، ومحرّر نبذة كذا ، وخطيب مثابة كذا ، وهلم جرا . ولو عصرت كتابه كلّه لما بللت منه صدى مسألة . وأقبح من ذلك أنّهم لا يأخذون اللغات عن أهلها ، فمهما يخطر ببالهم في تأويلها يقذفوا به جزافا من دون تحرّج أن ينسبوا إليها ما ليس منها . انظر إلى ريشردصون الذي ألّف كتاب لغة يشتمل على لغته وعلى لغتي العرب والفرس ، فأقسم بالله إنه لم يكن يدري من لغتنا نصف ما أدريه أنا من لغته . لا بل سوّلت له نفسه أيضا أن ترجم العربي فخلط فيه ولفّق ما شاء ، فمثّل للإضافة بقوله : قدح فضة ، ملك كسرى ، رأس أمان ، الغالب عجم ، غالب عجم ، كتاب سليمان ، نصرا عقبه ، وفسرها بأنّها مثنى مضاف إلى العقبة ، ونصروا عقبه ، النصرا عقبه ، النصروا عقبه . وأورد حكاية من كتاب ألف ليلة وليلة عن ذلك الأحمق الذي قدر في باله أن يتزوّج بنت الوزير ، فلمّا وصل إلى قوله « ولا أخلي روحي إلا في موضعها » ترجمها بقوله : « لا أعطي الحرية لنفسي أي لزوجتي إلا في حجرتها » ، وقوله أيضا « ولا أزال كذلك حتى تتم جلوتها » صحّف « جلوتها » بجلدتها ؛ فقال : « ولا أكفّ حتى يتم ذلّها » ، وعند قوله « حتى يقول جميع من حضر » كتب في الحاشية « حظر » ، وحضرة بمنزلة السموّ في الإنكليزية ، وقس على ذلك . رأي فيما ترجموه إلى لغتهم من العربية وإذا ترجم أحدهم كتابا رقّعه بما عنّ له ، وسبكه في قالب لغته . فقد قرأت كثيرا ممّا ترجم من كلامنا إلى كلامهم فإذا هو مسبوك في قوالب أفكارهم مما لم يخطر ببال المؤلف قط . وقرأت ترجمة منشور صدر من السلطان في الحضّ على الجهاد من جملته : « ليس لعبّاد النبي من خلاص في هذه الدنيا ، ولا في الآخرة إلا بجهاد الكفار » فانظر إن كان المسلمون يقولون : إن النبي معبود . وما رأيت أحدا تحرّج من هذا